شرائطه وإثبات الأحكام به إذا لم يتفكر في أمر معاده : إنه غير معتبر ، أو قليل الاعتبار .
ولقوله تعالى : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَرِ
في الأَنْعَم لَعِبْرَةً ) (۲) والمراد الاتعاظ .
وقال : «السعيد من وعظ بغيره (۳) أي اعتبر، والأصل الحقيقة ، فلا يكون حقيقة في غير الاتعاظ دفعاً للاشتراك ، وليست أدلتكم أولى من هذه الأدلة ، بل الترجيح معنا ؛ السبقه إلى الفهم .
الثاني : سلمنا أن ما ذكرتموه حقيقة ، لكن شرط الحمل عليها عدم المانع ، وهو هنا موجود ، فإن تركيب الكلام لا يناسبه ، فلو قال : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ ) (٤) فقيسوا الذرة على البر، وكان تركيباً خارجاً عن قانون اللغة والعرف ، وعد ركيكاً ، فلا يقع من الشارع ..
الثالث : سلمنا عدم المانع من حمله على المجاوزة ، لكن ليس الأمر بها أمراً بالقياس الشرعي : فإن كل من استدل بدليل فقد عبر منه إلى المدلول ، فمسمى الاعتبار مشترك بين الاستدلال بالدليل العقلي القاطع والنص والبراءة الأصلية والقياس الشرعي ، وكل منهما يخالف الآخر بخصوصية ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير مستلزم له ، فاللفظ الدال على ما به الاشتراك غير دال على الخصوصيات باحدى الدلالات الثلاث ، فلا يدل على النوع الذي ليس هو إلا مجموع ما به الاشتراك
(۱) سورة آل عمران ۳: ۱۳ ، وسورة النور ٢٤ : ٤٤ .
(۲) سورة النحل ١٦ : ٦٦ .
(۳) الکافی : ۳۹٫۸۱ كتاب الروضة ، الفقيه ٤ : ۲۸۸ باب النوادر ، سنن ابن ماجة
١ : ٤٦٫١٨ باب اجتناب البدع والجدل ..
(٤) سورة الحشر ٢:٥٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
