البحث الثالث
في شبه القائلين بالقياس والرد عليها (١)
اعلم أن الناس طولوا في هذا الباب، واستدلوا بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، ونحن نبين قصور أدلتهم إن شاء الله تعالى .
: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَأْوْلِي الْأَبْصَر (١ وهو مأخوذ من العبور وهو المرور ، يقال : عبرت النهر، والمعبر : السفنية التي هي أداة العبور، والموضع الذي يعبر عليه ، والعبرة : الدمعة التي عبرت من الجفن ، وعبرت الرؤيا وعبرتها أي جاوزتها إلى ملازمها (۳). فثبت بهذه الاستعمالات أن الاعتبار حقيقة في المجاوزة ، فلا يكون حقيقةً في غيرها ؛ دفعاً للاشتراك ، والقياس داخل تحت الأمر ؛ لأنه عبور من حكم الأصل إلى الفرع وتجاوز منه إليه (٤) :
والاعتراض من وجوه :
الأول : نمنع كون الاعتبار المجاوزة، بل الاتعاظ ؛ فإنه لا يقال المستعمل القياس العقلي : إنه معتبر ، ويقال للبالغ في رتبة القياس ومعرفة
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : الذريعة ۲: ۷۰۵ ، العدة للشيخ الطوسي ٢ : ٦٦٩ ، غنية النزوع ۳۹۰۱ ، معارج الأصول : ۱۸۹ ، اختلاف أصول المذهب : ١٥٥ ، الإحكام لابن حزم ۷ ۳۷۰
(۲) سورة الحشر ٢:٥٩.
(۳) كتاب العين ۲ : ۱۲۹ ، تهذيب اللغة ۲ : ۳۷۸ ، المحيط في اللغة ٢: ٣٤ ، معجم مقاييس اللغة ٤ : ۲۰۷ ، لسان العرب ٤ : ٥٢٩ .
(٤) من المستدلين : القاضي أبو يعلى في العدة ٤ : ۱۲۹۱ ، الباجي في إحكام الفصول : ٤٧٧ ، السمعاني في قواطع الأدلة ٥٣:٤ ، الرازي في المحصول ٥: ٢٦ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٢٩١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
