فظهر الفرق ، والأصل فيه أن حقوق العباد مبنية على الشح ؛ لكثرة حاجتهم وسرعة رجوعهم عن دواعيهم وصوارفهم (١).
وعلى الثالث عشر : قال قاضي القضاة : لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلم نبيه لله بالقائسين مفصلاً وأراد القياس ، فكانوا مطيعين له ، ولا يمتنع أن يكون قد أراد في الجملة من المجتهدين أن يجتهدوا الاجتهاد الصحيح ويفعلوا بحسبه ، فكل من فعل ذلك يكون مطيعاً للنبي .
فإن قلت : متى أراد الله تعالى حكم الفرع من المكلف ؟
قلت : ذكر القاضي عبد الجبار في موضع : أن من يجعل المصيب واحداً وعليه دليل يقول : إنه أراد حكم الفرع بنصب الأدلة على ذلك .
ومن يصوب كل مجتهد اختلفوا :
قال بعضهم : أراد أحكام الفروع عند نصب الأمارات .
وقال آخرون : عند نصب الأدلة على العمل بالقياس ، واختاره
القاضي في بعض كتبه ...
ومنهم من قال : أراد ذلك عند النص الدال على حكم الأصل ، و اختاره في موضع آخر (٢).
وقال أبو الحسين : إنه تعالى إنما أراد الحكم عند نصب الأدلة على صحة القياس مع نصب الأمارة الدالة على علة الحكم ووجودها في الفرع ؛ لتوقف العلم بحكم الفرع على جميع ذلك ، وليس البعض مترتباً على
(۱) من المعترضين : البصري في المعتمد ۲: ٧٤٦ الرازي في المحصول ۵ : ۱۱۳ الأمدي في الإحكام ٣١١:٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٨٥٦، سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۸۱ .
(۲) حكاه البصري في المعتمد ٢ : ٧٤٨ - ٧٤٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
