العقل موجباً لورود التعبد بها ، كما يوجب أحكام العلل العقلية (١) .
والجواب عن الأول : تمنع عدم تناهي الصور ؛ فإن الجزئيات وإن كانت غير متناهية لكنها مندرجة تحت أجناسها المتناهية ، فإذا ورد النص على تلك الأجناس دخلت الجزئيات تحته ، وكانت منصوصاً عليها وإن كانت غير متناهية .
لا يقال : يفتقر في إدراج كل جزئي تحت كلية إلى الاجتهاد ليتم
إثبات الحكم فيه بالنص .
لأنا نقول : ذلك من باب تحقيق متعلق الحكم ، لا أنه قياس ..
سلمنا ، لكن نمنع كون النبي الله مكلفاً بالتعميم ؛ لإمكان أن يقال : إنما كلف بما يقدر على تبليغه بطريق المخاطبة .
وعن الثاني : العقل موجب عند ظهور المصلحة في نظر العاقل إذا كان علمه تعالى متعلقاً بما ظنّه العبد على وفقه ، أما على خلافه فلا؛ فجائز أن يعلم الله تعالى انتفاء المصلحة في القياس وأنه مضر في حقهم، فلا يكون العقل موجباً للقياس .
سلمنا إيجاب ذلك ، لكن إذا لم يمكن إثبات الحكم في الفرع بطريق غير القياس ..
وعن الثالث : أنها مبنية على أنه لا طريق إلى معرفة الحكم في الفرع سوى القياس ، وعلى علمه تعالى بأن المصلحة في القياس كما ظنه العبد ، وذلك ممنوع ؛ ولأنه العلة الجامعة قد لا يكون طريق إثباتها المناسبة .
سلمنا انحصار الطريق في المناسبة وأنه لا طريق إلى معرفتها إلا
(١) منهم : أبو الحسين البصري في المعتمد ٢ : ٧٢٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
