وعلى الثالث عشر : بالمنع من استحالة ورود التعبد بإخبارنا عن كون زيد في الدار عن ظن إذا ظهرت أمارة كونه في الدار ؛ لجواز أن ينصب الله تعالى على كونه في الدار أمارة ، فإذا ظنناه فيها جاز أن يتعبدنا بأن ننتقل عن ظن كونه فيها إلى العلم بكونه فيها، ويتعبدنا بالخبر عن ظن كونه فيها، هكذا حكى قاضي القضاة عن أبي عبد الله ، ثم اعترضه : بأنه لم يسو بينهما ؛ لأن الأمارة الدالة على الكون في الدار نقلها من الظن إلى العلم ، وهنا لم ينقل ظن حكم الفرع إلى العلم (١).
وحكى القاضي عن أبي هاشم المنع من جواز الإخبار (۳)، وقرره أبو الحسين بأن السائل إن أراد تجويز التعبد بالإخبار عن ظن الكون التزمناه ، وإلا كان قبيحاً ؛ لأن شرط حسن الخبر صدقه ، أما العبادات الشرعية فإنها تتبع المصالح ، وقد يكون الفعل مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة ما، ومتى لم تكن عليها لم يكن مصلحة ، والظن يشبه الفرع للأصل صفة (٣) .
وعلى الرابع عشر : بعد تسليم وجوب المصالح ، بجواز كون التعبد بالقياس مصلحة وقد استأثر الله تعالى بالعلم بها ، وما ذكروه ينتقض بورود التعبد بالنصوص الظنية، وقبول الشهادة ، والاجتهاد في القبلة، والتقويم ، وأرش الجنايات ، وتقدير النفقات .
وعلى الخامس عشر : أنه مهما لم يقم دليل على وجوب التعبد بالقياس من نص أو إجماع فإنا لا تثبت به الحكم ولا تنفيه وإن كان يجوز
(۱) حكاه البصري في المعتمد ۲: ۷۰۹
(۲) حكاه البصري في المعتمد ۲: ۷۱۰
(۳) المعتمد ۲: ۷۱۰
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
