للحكم فيها (١) ، وإلا انتفت التبعية .
وعلى الحادي عشر : بأن بعضهم قال : إن علم قطعاً قصده للسواد عتق كل أسود (٢) ، وقال آخرون : لا يكفى القصد ، بل لابد من أن ينوي بهذا اللفظ عتق جميع السودان ، فإنه كاف في كل عبد له أسود، وغايته إطلاق الخاص وإرادة العام، وهو سائغ لغةً ، كما في قوله تعالى : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَ لَهُمْ ) (۳) حمل على النهي عن الإتلاف العام ، وكذا لو قال : والله لا شربت لك ماء (٤) .
وقال آخرون : لا يكفي مجرد النية والإرادة في العتق ، بل لو قال مع ذلك : قيسوا عليه كل أسود ، عتق كل عبد أسود، وهو اختيار الصيرفي من الشافعية (٩) .
والحق أن نقول : لا يكفي القصد ولا النية ولا القياس ؛ لأن حق الآدمي مضيق ، فإنما يعتق من نص على عتقه بالخصوصية ، بخلاف التعبد بالأمور الشرعية ؛ لأن العتق من باب التصرف في أملاك العبيد بالزوال ، ولا كذلك في الأحكام الشرعية .
وعلى الثاني عشر : أنه لو لم يرد النص بالحكم في أصول الأقيسة وإلا لكان التعبد بإثبات أحكامها بالقياس على أصل آخر جائزاً ، وإن امتنع ذلك لما فيه من التسلسل فلا يرد به التعبد ؛ لاستحالته في نفسه .
(١) كذا في النسخ ، والسياق يقتضي فيهما كما في الإحكام للأمدي ٤ : ٢٨١ .
(۲) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ - ٢٨١ .
(۳) سورة النساء ٢:٤.
(٤) حكاه الآمدي في الإحكام ٤ : ۲۸۱ - ۲۸۲ .
(٥) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ : ٢٨٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
