لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به (١). وهذا نص في ذم الاختلاف .
وعلى الثامن : بأن كل مجتهد مصيب ؛ لأن حكم الله تعالى في حق كل واحد ما أدى إليه اجتهاده، وهو لا يمنع من كون كل من المتناقضين حقاً بالنسبة إلى شخصين ، كالصلاة وتركها في حق الحائض والطاهر ، وكالجهات المختلفة في القبلة (٢) .
وفيه نظر ؛ لما يأتي من امتناع تصويب المجتهدين ، وأحكام الله تعالى تابعة للمصالح لا لاختيار العباد ؛ وإلا لبطل التكليف ، والصلاة وتركها ليس من هذا الباب ؛ لأنهما فرضان مختلفان بالنسبة إلى شخصين غير تابعين لاختيارهما .
وعلى التاسع : أن العدول من أوضح الطريقين إلى أخفاهما لا يخل بالبلاغة ؛ لورود الكتاب بالفاظ مجملة لإرادة المعين ، وبألفاظ عامة لإرادة الخاص، وبألفاظ مطلقة لإرادة المقيد ؛ ولأن الفائدة الإرشاد إلى القياس ليزداد الثواب بالاجتهاد .
وعلى العاشر : أن حكم الأصل وإن ثبت بالنص أو الإجماع لا بعلة فإن ذلك غير متحقق في الفرع ، وتمنع وجوب ثبوت الحكم في الفرع بمثل طريق حكم الأصل ؛ فإنه يجوز إثبات حكم الأصل بدليل قطعي، وفي الفرع بظني ، ولا يلزم من تبعية الفرع لحكم الأصل اتحاد الطريق المثبت
(١) الاحتجاج للطبرسي ١: ٢٦١ احتجاجه اليه على من قال بالرأي في الشرع والاختلاف في الفتوى ، شرح نهج البلاغة لابن أبي جديد ۱ : ۲۸۸٫ الخطبة (۱۸) من كلام له لي في ذم اختلاف العلماء في الفتيا .
(۲) المعترض : الآمدي في الإحكام ٤ : ٢٨٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
