فيه .
وعلى السادس : بالتزام جواز ارتكاب أدون البيانين مع إمكان أعلاهما .
وعلى السابع : بأن الاختلاف بين المجتهدين غير محذور مطلقاً ؛ فإن جميع الشرائع والملل من عند الله تعالي وهي مختلفة، ولو كان الاختلاف مذموماً على الإطلاق لكانت الصحابة مع اشتهار اختلافهم مخطئة (١).
وفيه نظر ؛ فإن اختلاف الملل حصل بالنسخ ، والحكمان المختلفان غير مجتمعين فيها ، بخلاف اختلاف المجتهدين المستلزم لارتكاب الخطأ من بعضهم . وقد ذم على الله اختلاف الحكام في الأحكام في قوله : «ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم، فيصوب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد. أفأمرهم الله سبحانه بالخلاف فأطاعوه ؟! أم نهاهم عنه فعصوه ؟! أم أنزل الله سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟! أم أنزل الله ديناً تاماً فقصر الرسول الله عن تبليغه وأدائه ؟! والله يقول : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (۲)، وفيه تبيان كل شيء ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضاً ، وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كثيراً (۳) ، وأن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ،
(١) المعترض : الأمدي في الإحكام ٤ ٢٨٠ .
(۲) سورة الأنعام ٦ : ٣٨
(۳) سورة النساء ٤ : ٨٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
