متحققاً في الفرع إذا كان وجوده فيه ظنياً ، وما هذا حكمه لا يصلح دليلاً.
السابع والعشرون : التعبد بالقياس يستلزم تقابل الأدلة وتعاندها، وأن يكون الله تعالى موجباً للشيء ومحرماً له ، والتالي باطل فكذا المقدم .
بيان الشرطية : إن الفرع إذا تردد بين أصلين حكم أحدهما الحل والآخر الحرمة ، فإذا ظهر في نظر المجتهد شبه الفرع بكل منهما لزم الحكم بالحل والحرمة في شيء واحد ، وهو محال .
الثامن والعشرون : لابد في القياس من علة جامعة ، والعلل الشرعية لابد وأن تكون على وزان العلل العقلية ، لكن العلل الشرعية عند القائلين بالقياس يجوز أن تكون ذات أوصاف ، والعلة العقلية ليست كذلك ؛ فإنها تستقل بحكمها ، كاستقلال الحركة بكون المحل الذي قامت به متحركاً، واستقلال السواد بكون محله أسود ، ونحوه .
والاعتراض على الأول : بأن غالب أحكام الشرع رعاية المصالح المعلومة، والصور التي ذكرتموها لبيان خلاف ذلك محصورة قليلة نادرة بالنسبة إلى عادة الشرع ، فلا يقدح في الغالب ، كما أن الغيم الرطب نظن وقوع المطر عنده وإن كان في بعض الأحيان يتخلف عنه ولا يقدح ذلك في الظن ، كذا هنا إذا ظن الجامع بين الأصل والفرع وظهرت صلاحية التعليل ، فالعقل لا يمنع من ورود التعبد فيه بالإلحاق ، وحيث فرق الشارع في الصور المذكورة لم يكن ذلك لاستحالة ورود التعبد بالقياس ، بل إنما كان لعدم صلاحية ما وقع جامعاً ، أو المعارض في الأصل أو الفرع ، وحيث جمع بين مختلفات الصفات إنما كان لاشتراكها (١) في معنى جامع صالح للتعليل ، أو لاختصاص كل صورة بعلة صالحة للتعليل ؛ فإنه لا مانع عند
(١) في ش ، ف : لاشتراكهما .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
