بخلاف الشهادة والفتوى وقيم المتلفات وأروش الجنايات والتمسك بالأمارات في معرفة القبلة والأمراض والأرباح والأمور الدنيوية ؛ لاختلافها باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة والاعتبارات والوجوه، فيتعذر التنصيص عليها ؛ لأنه تنصيص على ما لا يتناهى ؛ فلهذا اكتفي فيها بالظن .
لكن الاقتصار على الأدون مع القدرة على الأعلى باطل ؛ لأنه إذا لم يقع البيان على أبلغ الوجوه حسن من المكلف حمل عدم التبيين على صعوبة البيان لا على تقصيره، فالإتيان بالبيان الكامل إزاحة لعذر المكلف ، فكان كاللطف وترك المفسدة في الوجوب .
السابع : التعبد بالقياس يفضي إلى الاختلاف : بأن يظن كل واحد من المجتهدين خلاف ظن الآخر إما في العلة أو غيرها، والاختلاف ليس من الدين ؛ لقوله تعالى : ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كثيراً ) (۱) وقوله تعالى : ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا ) (۲) وَلَا تَنَازَعُوا (۳)، وَإِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً ) (٤) ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ) (٥) ، ذكر ذلك كله في معرض الذم ، فلو كان من الدين لم يكن عليه دم .
الثامن : إذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين ، فإن قيل كل مجتهد مصيب لزم كون الشيء ونقيضه حقاً، وهو محال ، وإن قيل المصيب واحد فليس تصويب أحدهما أولى من الآخر .
(١) سورة النساء ٤ : ٨٢.
(۲) سورة الشورى ٤٣ : ١٣ .
(۳) سورة الأنفال ٨: ٤٦ .
(٤) سورة الأنعام ٦ : ١٥٩ .
(٥) سورة آل عمران ۳ : ۱۰۵
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
