التاسع : قال له : أوتيت جوامع الكلم واختصرت لي الحكمة اختصاراً (١) فلو كان التنصيص منه على الأشياء السنة في الربا (۲) قصداً لقياس ما عداها عليها ، مع أنه كان قادراً على ما هو أصرح ، وللخلاف والجهل أدفع ، بأن يقول : حرمت الربا في كل مطعوم لكان قد عدل عن المفهوم الظاهر عند كل أحد المعمول به بين الناس إلى أمر خفي مختلف فيه بين العقلاء ، وهو مناف للحكمة والفصاحة .
العاشر : حكم الأصل إن ثبت بالنص امتنع إثباته في الفرع التابع له ؛ لعدم وجود النص فيه، ويمتنع إثباته فيه بغير طريق حكم الأصل ؛ وإلا لما كان تابعاً ولا فرعاً له. وإن ثبت لعلة كان الحكم المقطوع به في الأصل معللاً بعلة مظنونة وهو محال ؛ ولأن العلة في الأصل مستنبطة من حكم الأصل ومتفرعة عليه، والمتفرع عن الشيء لا يكون مثبتاً لذلك الشيء ؛ وإلا دار .
الحادي عشر : النص على العلة لا يستلزم التعدية ؛ لقصور اللفظ عنه ، فإنه لو قال : أعتقت كل أسود، عنق جميع السودان ، بخلاف ما لو قال : أعتقت غانماً لسواده ، فالمستنبطة أولى .
الثاني عشر : لو جاز التعبد بالقياس عقلاً في الفروع لظن المصلحة
(۱) ورد بتفاوت في الفقيه ۱: ۱٫۱۵۵ باب المواضع التي تجوز الصلاة فيها والمواضع التي لا تجوز، المصنف لابن أبي شيبة ١١ : ١١٧٨٤٫٤٨٠ كتاب الفضائل - باب ما أعطى الله تعالى محمد الله ، مسند أحمد ۲: ۲۵۰ ، سنن الدارقطني ٤ : ٨٫١٤٤ كتاب الفرائض - باب النوادر ، المبسوط للسرخسي ۱۷ : ۲۸ کتاب الدعوى
(۲) صحیح مسلم ۳ ۱۵۸۷٫۱۲۱۰ کتاب المساقاة - باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ، سنن النسائي : ٢٧٤ كتاب البيوع - باب بيع البر بالبر ، جامع بيان العلم ٢ : ۱۶۷۲٫۸۸۹ باب نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
