عليه أولاً : إذ لولاه لم يعلم بقاء التكليف بالقياس لو كلف به . ولما عرف بقاء حكم الأصل فالحكم الثابت بالقياس إن كان نفياً فلا حاجة فيه إلى القياس ؛ لأنا علمنا أن هذا الحكم كان معدوماً في الأزل - والأصل بقاؤه - فيحصل ظن ذلك العدم، فيكون إثبات ذلك الظن بالقياس مرة أخرى عبثاً .
لا يقال : ثبوته بدليل لا يمنع ثبوته بآخر.
لأنا نقول : مسلم ، لكن بشرط أن لا يفتقر الدليل الثاني إلى الأول ، أما إذا افتقر فلا ؛ لأنه يكون تطويلاً من غير فائدة .
وإن كان إثباتاً - وقد سبق أن الأصل البقاء ، واستلزامه ظن عدم الحكم لسبق العدم - فلو اقتضى القياس ثبوته مع أن القياس متفرع على أصالة البقاء ، لزم التعارض بين أصالة البقاء الذي هو الأصل والقياس الذي هو الفرع ، ومثل هذا التعارض يقتضي ترجيح الأصل على الفرع ، فيبطل القياس .
الرابع : القياس إنما يفيد ظن الحكم لو ظننا كونه في الأصل معللاً بالوصف ، والتالي باطل ؛ لما يأتي من استحالة تعليل الأحكام الشرعية .
وهذه الوجوه الثلاثة حجج من أنكر إفادة القياس الظن ، ومنعوا من القياس في جميع الشرائع .
الخامس : القياس يفيد الظن ، والظن لا يجوز اتباعه ؛ لأنه قد يخطئ وقد يصيب ، فالأمر به أمر بما يجوز أن يكون خطأ، وهو باطل . وهذه حجة من منع من اتباع الظن .
السادس : العمل بالقياس عمل بأدون البيانين ؛ لأن تنصيص صاحب الشرع على الحكم أظهر في البيان من التفويض إلى القياس بالضرورة ونحن قادرون على أعلاهما : لإمكان التنصيص على أحكام القواعد الكلية ،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
