وقال آخرون : إنه الحكم الثابت في الخمر (١) ؛ لأن الأصل ما يبنى عليه غيره وكان العلم به موصلاً إلى العلم بغيره ، وهذه الخاصية موجودة في حكم الخمر لا النص : لأنه الطريق الموصل إلى العلم بالحكم ، ولا الخمر ؛ لأنا قد تعلم الخمر ولا نعلم أن الحرمة ثابتة فيه ولا في الفرع ، بخلاف ما إذا علم الحكم في الخمر، وهذا النزاع لفظي .
وأما الفرع : فعند الفقهاء عبارة عن محل الخلاف (۲). وعند الآخرين الحكم المطلوب إثباته (۳) ؛ لأن محل الخلاف غير متفرع على الأصل ، بل الحكم المطلوب إثباته فيه هو المتفرع عليه ..
واعلم أن إطلاق لفظ الأصل على محل الوفاق أولى من إطلاق لفظ الفرع على محل الخلاف ؛ لأن محل الوفاق أصل أصل القياس (٤) ؛ لأنه أصل للحكم الحاصل فيه : لأنه محل والحكم فيه أصل للقياس، فالمحل أصل أصل القياس .
وأما محل الخلاف : فإنّه أصل فرع ؛ لأنه أصل للحكم المطلوب إثباته فيه ، وذلك الحكم فرع للقياس، وكان أصل فرع القياس وإطلاق اسم الأصل على أصل الأصل أولى من إطلاق اسم الفرع على أصل الفرع .
إذا عرفت هذا فالمباحث الآتية إنما هي على مصطلحات الفقهاء في
(۱) حكاه البصري في المعتمد ۲: ۷۰۱ ، الأمدي في الإحكام ۳: ۱۷۱ . ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٧ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ١٤ .
(۲) حكاه البصري في المعتمد ۲: ۷۰۳ ، الرازي في المحصول ۵ : ۱۹ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٥٧ .
(۳) منهم : البصري في المعتمد ۲: ۷۰۳ ، الرازي في المحصول ٥: ١٩ ، الأمدي في الإحكام ۳ ۱۷۲ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٥٧ .
(٤) أضفناه من (ج) .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
