القياس إجماعاً ، وليس ركناً في القياس ؛ لأن نتيجة الدليل لا تكون ركناً فيه وإلا لزم الدور، فيلزم من أخذ إثبات الحكم في الفرع ونفيه عنه في حد القياس أن يكون ركناً فيه وهو ممتنع ، وقد أخذه حيث قال : "في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما" وهو إشارة إلى الفرع والأصل ..
ثم جعل الحد : أن القياس استواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة وحكم الأصل (١) .
ويبطل بما ذكره ؛ فإن الاستواء في حكم الأصل عبارة عن ثبوت الحكم في الفرع ، فإن ورد عليه الدور ورد على حده ، ثم يخرج منه القياس المنصوص على علته .
وقيل : إنه عبارة عن إثبات مثل حكم معلوم المعلوم آخر : لأجل اشتباههما في علة الحكم عند المثبت (٢) .
فالإثبات، يراد به القدر المشترك بين العلم والاعتقاد والظن ، سواء تعلقت هذه الثلاثة بثبوت الحكم أو بعدمه .
وقد يطلق الإثبات ویراد به الخبر باللسان ؛ لدلالته على الحكم الذهني.
وأما تصور "المثل" فبديهي ؛ لعلم كل أحد بمماثلة الحار للحار و مخالفته للبارد، ولو لم يحصل تصور ماهية التماثل والاختلاف إلا بالاكتساب ، لكان الخالي عن ذلك الاكتساب خالياً عن ذلك التصور، فيكون خالياً عن هذا التصديق. ولما علمنا أن قبل كل اكتساب تعلم
(۱) من المعترضين : الأمدي في الإحكام ۳ ۱۷۰ - ۱۷۱ وفيه : .... العلة المستنبطة من حكم الأصل .
(۲) من القائلين : تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲ : ۸۲٦ - ۸۲۷ ، القرافي في شرح تنقيح الفصول : ۳۸۳ ، البيضاوي في منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج ٣ ٥٠ ..
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
