الفريضة (١) فظن الراوي أن الاستئناف إعادة الفرض في المائة الأولى ، فقال : في كل خمس شاة ، فأدرج ذلك في كلام النبي الله.
ومع تعارض الاحتمالات فليس العمل بالزيادة أولى من تركها، بل الترجيح للترك بوجهين :
الأول : احتمال تطرق السهو والغلط على الواحد أكثر من احتمال تطرقه إلى الجماعة .
الثاني : الترك على وفق النفي الأصلي، والإثبات على خلافه ، فكان أولى .
والجواب : بعيد حمل الرواية على التأويل ؛ فإن الظاهر من حال العدل أنه لا يدرج في كلام النبي الله ما ليس منه ؛ لأنه تدليس ، ولو جوز ذلك جاز في كل حديث .
والترجيح الأول للترك لا يطرد على تقدير تساويهما ، والثاني ينتقض بما لو كانت الزيادة مقتضية لنفي حكم لولاها لثبت .
وإن كانت الزيادة مغيرة لإعراب الباقي ، كما لو روى أحدهما : «أدوا عن كل نسمة صاعاً من بره ، وروى الآخر : نصف صاع من بر» لم تقبل ، خلافاً لأبي عبد الله البصري (۲) ؛ الحصول التعارض ؛ إذ الصاع معرباً بالنصب غير الصاع معرباً بالجر، ومعارض له وضده ، فيرجع إلى الترجيح .
(١) ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الالية في الناصريات : ۲۷۸ ، سنن البيهقي ٤: ٩٢ كتاب الزكاة - باب ذكر رواية عاصم بن ضمرة عن على الله .
(۲) حكاه البصري في المعتمد ٢ ٦١١ ، القاضي أبو يعلى في العدة ٣: ١٠٠٥ . الرازي في المحصول ٤ : ٤٧٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
