لنا : أن عدالة الراوي تقتضي قبول خبره ، وإمساك الراوي الثاني عن روايتها لا يقدح فيه ؛ لاحتمال عروض سهو له حال ذكر الرسول ﷺ تلك الزيادة، أو عروض شغل قلب بفكر وغيره أو عطاس أو دخول إنسان أو الالتفات إلى محدث له، إلى غير ذلك من الشواغل ، وإذا وجد المقتضي السالم عن المعارض وجب القبول .
لا يقال : كما يجوز السهو على الممسك يجوز على الراوي .
لأنا نقول : لا نزاع في الجواز، لكن راوي الزيادة أبعد عن السهو ؛ فإن ذهول الإنسان عما سمعه أكثر من توهمه فيما لم يسمع أنه سمعه . نعم ، لو صرح الممسك بنفي الزيادة وقال إنه وقف على قوله : «هو الطهور ماؤه وانتظرته فلم يأت بعده بكلام حصل التعارض ورجع إلى الترجيح .
لا يقال : لعل راوي الزيادة سمعها من غير الرسول الله فتوهمها منه ، وليس حمل إهمال الممسك على السهو أولى من هذا السهو، أو لعل راوي الزيادة ذكرها على سبيل التأويل والتفسير فظن السامع أنها زيادة في الحديث المروي ، كما روى ابن عباس عن النبي أنه نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى، قال ابن عباس : ولا أحسب غير الطعام إلا كالطعام (۱) ، فأدرجه بعض الرواة في الحديث . وكذلك ما روي عن النبي أنه قال : فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت
(۱) ورد بتفاوت في صحيح مسلم : ۱۵۲۵٫۱۱۵۹ كتاب البيوع - باب بطلان بيع
المبيع قبل القبض ، سنن الترمذي ٣: ۱۲۹۱٫٥٨٦ كتاب البيوع - باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه ، المعجم الكبير ۱۱ : ۱۱ و ۱۰۸۷۲٫۱۲ و ۱۰۸۷۳ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
