السكوت (١) .
السادسة : المناولة ، وذلك بأن يشير الشيخ إلى كتاب يعرف ما فيه فيقول : قد سمعت ما في هذا الكتاب ، فإنه يكون بذلك محدثاً ويكون لغيره أن يروي عنه ، سواء قال له : اروه عني ، أو لم يقل . ولو قال : حدث عني ما في هذا الكتاب ، ولم يقل له : إنني قد سمعته ، فإنه لا يكون بذلك محدثاً له ، وإنما أجاز التحدث له، وليس له أن يحدث به عنه ؛ لأنه يكون كاذباً .
ولو سمع الشيخ نسخة من كتاب مشهور، فليس له أن يشير إلى نسخة أخرى من ذلك الكتاب ويقول سمعت هذا ؛ لاختلاف النسخ ، إلا مع العلم بالاتفاق .
السابعة : الإجازة، وهي أن يقول الشيخ لغيره : قد أجزت لك أن تروي ما صح عني من أحاديثي ، أو : قد أجزت لك أن تروي عني الكتاب الفلاني .
واعلم : أن ظاهر الإجازة يقتضي أن الشيخ أباح له أن يتحدث عنه بما لم يحدثه به ، وذلك إباحة الكذب، لكن في العرف يجري مجرى أن يقول : ما صح عندك أني سمعته فاروه عني .
وقد اختلفوا في جواز الرواية بالإجازة ، فجوزه أصحاب الشافعي (۲) وأحمد بن حنبل (۳) وأكثر المحدثين (٤) ، واتفقوا على تسليط الراوي على قوله : أجاز لي فلان وكذا حدثني إجازة ، أو أخبرني إجازة .
(١) من المجيبين : الرازي في المحصول ٤ : ٤٥٣ .
(۲) منهم : الجويني في التلخيص ۲ : ۳۸۹ الفقرة ۱۱۰۰ والبرهان ١ : ٤١٤ المسألة ٥٨٩ ، الغزالي في المستصفى ٢ : ٢٦٤ ، الرازي في المحصول ٤ : ٤٥٤ ، سراج الدين الأرموي ٢ : ١٤٧ ..
(۳) حكاه القاضي أبو يعلى في العدة ۳ ۹۸۲ ، الآمدي في الإحكام ٢ : ٣٢٨ .
(٤) حكاه البصري في المعتمد ۲: ٦٦٥ ، الآمدي في الإحكام ۲ : ۳۲۸.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
