وهل له أن يقول : حدثني وأخبرني ، مطلقاً ؟ فالذي عليه الأكثر عدم الجواز (۱) ؛ لأن ذلك مشعر بنطق الشيخ بذلك وهو كذب .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (۲) : لا تجوز الرواية بالإجازة مطلقاً .
وقال أبو بكر الرازي من الحنفية : إن كان المجيز والمجاز له قد علما ما في الكتاب الذي أجاز له روايته ، جازت روايته بقوله : أخبرني وحدثني . وكذا لو كتب إنسان صكاً والشهود يشاهدونه ، وقال : اشهدوا على بجميع ما في هذا الصك جاز لهم إقامة الشهادة عليه بما في ذلك الكتاب ، وإلا فلا.
احتج الأولون : بأن المجيز عدل ثقة ، والظاهر أنه لم يجز إلا ما علم أنه يرويه ، وإلا كان بإجازته رواية ما لم يروه فاسقاً ، وهو بعيد عن العدل ، واذا علمت الرواية أو ظنت بإجازته جازت الرواية عنه ، كما لو كان هو القارئ (۳).
اعترض : بأن المحدث لم يوجد منه فعل الحديث ولا ما يجري مجرى فعله ، فلم يجز أن يقول الراوي عنه : أخبرني ، ولا حدثني ؛ لأنه يكون كذباً ؛ ولأنه قادر على أن يحدث به ، فحيث ما حدث به دل على أنه
(۱) منهم : البصري في المعتمد ٦٦٦٢ ، القاضي أبو يعلى في العدة ٣: ۹۸۱. الغزالي في المستصفى ٢ ٢٦٥ ، الأسمندي في بذل النظر : ٤٤٧ ، ابن قدامة في روضة الناظر ٤٠٩:٢ ، الأمدي في الإحكام ۲ ۳۲۸، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۸۳ .
(۲) حكاه القاضي أبو يعلى في العدة ۳: ۹۸۳، ابن قدامة في روضة الناظر ٢: ٤٠٩ ، الأمدي في الإحكام ۲ : ۳۲۸ ابن الحاجب في منتهي الوصول : ۸۳ والمختصر ( بيان المختصر (۱) : ۷۲۹.
(۳) منهم : الجويني في التلخيص ۲: ۳۸۹ - ۳۹۱ الفقرة ١١۰۰ والبرهان ١: ٤١٤ المسألة ٥٨٩ ، الأمدي في الإحكام ۲ : ۳۲۸ ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۸۳ والمختصر (بيان المختصر (۱) : ۷۳۰
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
