بنطق الشيخ ، وذلك من غير نطق كذب (١) .
وكذا الخلاف فيما لو قال القارئ للراوي بعد قراءة الحديث عليه : أرويه عنك ؟ فيقول : نعم ، فالمتكلمون منعوا من الرواية هنا أيضاً (٢) ، خلافاً للفقهاء (٣) .
احتج الفقهاء : بأن الإخبار في أصل اللغة الإفادة الخبر والعلم ، والسكوت لا لعارض يوجبه من غفلة وشبهها يفيد العلم بأن المسموع كلام النبي ، فيكون إخباراً : ولأن كل قوم لهم اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معان مخصوصة ، إما على سبيل التجوز ثم غلب المجاز وصارت الحقيقة مغلوبة، أو النقل إلى تلك المعاني بحسب عرفهم ، ولفظ أخبرني وحدثني هنا كذلك ؛ المشابهة السكوت الإخبار في إفادة الظن ، والمشابهة إحدى أسباب المجاز. وإذا جاز هذا الاستعمال مجازاً واستقر عرف الأخباريين عليه ، صار كالمنقول بعرفهم، أو المجاز الغالب ، وإذا ثبت ذلك ، وجب جواز استعماله قياساً على سائر الاصطلاحات (٤) .
وفيه نظر ؛ فإنا نمنع اصطلاحهم على إطلاق اسم الإخبار على السكوت ؛ فإنه المتنازع ، فلو أخذ مقدمة في الدليل دار ..
واحتج المتكلمون : بأنه لم يسمع من الراوي شيئاً ، فقوله : حدثني وأخبرني وسمعته ، كذب (٥) .
وأجيب : بأن الكذب منتف بطريان العرف على إطلاقه على
(۱) حكاه الرازي في المحصول ٤٥٢:٤ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٢ : ٢٠٥ . ( ٢ - (٤) حكاه الرازي في المحصول ٤: ٤٥٢ .
(٥) حكاه الرازي في المحصول ٤ : ٤٥٣ ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
