المروي عنه بأنه حدثه ، فلا يجوز مع عدم العلم كما في الشهادة (١) .
وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد (۳) : يجوز له الرواية والعمل به ؛ لغلبة الظن بصحته ، ولهذا فإن أحاد أصحاب رسول الله له كانوا يحملون كتب الرسول الله إلى أطراف البلاد في أمور الصدقات وغيرها ، وكان يجب على كل أحد الأخذ بها بإخبار حاملها أنها من أخبار الرسول الله وإن لم يكن فيها ما سمعه الحامل ولا المحمول إليه ؛ لكونها مغلبة على الظن، ولا كذلك في الشهادة ؛ لأنه قد اعتبر فيها من الاحتياط ما لم يعتبر مثله في الرواية .
وفيه نظر ؛ لأنا نمنع العمل بمجرد الكتب المنفذة ، بل باعتبار إبلاغ الرسل التي نفذت الكتب معهم .
وعلى هذا ، لو قال عدل من عدول المحدثين عن كتاب من كتب الحديث : إنه صحيح ، فالحكم في جواز الأخذ به والخلاف فيه كما لو ظن أنه يروي مع الاتفاق هنا على أنه لا يجوز روايته عنه ، بخلاف ما إذا ظن الرواية عنه .
الرابعة : أن يقال له : هل سمعت هذا الخبر ؟ فيشير برأسه أو يبإصبعه ، فالإشارة هنا إن عرف منها الحكم بالثبوت كانت كالعبارة في وجوب العمل ، لكن لا يجوز أن يقول : حدثني ، أو أخبرني ، أو سمعته ؛ لأنه ما سمع شيئاً .
(۱) حكاه البصري في المعتمد ٢ ٦٢٨ ، القاضي أبو يعلى في العمدة ٣: ٩٧٥ . الأسمندي في بذل النظر : ٤٤٨ ، الأمدي في الإحكام ۲ : ۳۲۹.
(۲) حكاه البصري في المعتمد ٢ ٦٢٨ ، القاضي أبو يعلى في العبدة ٣: ٩٧٥ . الأسمندي في بذل النظر : ٤٤٨ ، الأمدي في الإحكام ۲ : ۳۲۹
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
