فلان ؟ فيقول : نعم ، فهنا يجب العمل بالخبر على السامع ، وله أن يقول : حدثني ، أو أخبرني ، أو سمعت فلاناً ؛ إذ لا فرق في الشهادة على البيع بين أن يقول البائع : بعت ، وبين أن يقرأ عليه كتاب البيع فيقول : الأمر كما قرى علي .
الثالثة : أن يكتب إلى غيره : بأني سمعت كذا من فلان ، فللمكتوب إليه أن يعمل بكتابه إذا علم أنه كتابه ، وكذا إن ظن أنه خطه ؛ لأن النبي ﷺ كان يأمر بالكتابة وإنفاذ الكتب ، وكذا الأئمة السلام ، لكن ليس له أن يقول : سمعته أو حدثني ؛ لأنه ما سمع ولا حدث . نعم ، يجوز أن يقول : أخبرني ؛ لأن من كتب إلى غيره كتاباً يعرفه فيه واقعة جاز أن يقول : أخبرني .
وقال آخرون : لا يجوز له أن يروي عنه ؛ إذ ليس في الكتابة ما يدل على تسويغ الرواية عنه ، ولا على صحة الحديث في نفسه . وسواء قال : هذا خطى ، أو لم يقل ؛ لأنه قد يكتب ما سمعه ثم يشكك فيه ، فلا بد من التسليط من قبل الشيخ على الرواية عنه بطريقه ؛ إذ ليس لأحد رواية ما شك في روايته إجماعاً ، ولهذا لو روى كتاباً عن بعض المحدثين وشك في حديث واحد منه غير معين لم يجز له رواية شيء منه ؛ لأنه ما من واحد من تلك الأحاديث إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك فيه . وكذا لو روى عن جماعة حديثاً وشك في روايته عن بعضهم من غير تعيين فليس له الرواية عن واحد منهم ؛ لأنه ما من واحد إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك .
نعم ، لو غلب على ظنه رواية الحديث عن بعض المشايخ وسماعه منه فقد اختلف فيه :
فقال أبو حنيفة : لا يجوز روايته ولا العمل به ؛ لأنه حكم على
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
