وجماعة (١) أيضاً ، والظاهر الأول .
لنا وجهان :
الأول : تبادر الذهن إليه عند قول متبع الرئيس : أمرنا بكذا أو نهينا ؛ إذ كل أحد يحمل كلامه على أمر رئيسه . ولو قال من يعتاد خدمة السلطان : أمرنا بكذا في دار السلطان ، فهم نسبة الأمر إلى السلطان .
الثاني : دلالة الألفاظ تابعة للأغراض والمقاصد ، فإذا عرف أن غرض المتكلم من لفظه شيء يحتمله ، حمل عليه ، ومن المعلوم أن غرض الصحابي أن يعرفنا الشرع، فيحمل لفظه على من يصدر الشرع عنه دون الولاة والحكام. ولا يحمل على أمر الله تعالى : لظهوره بالنسبة إلى الصحابي وغيره ، فلا يستفاد من قول الصحابي ، ولا على أمر جماعة الصحابي منهم وهو لا يأمر نفسه (۳).
وفيه نظر ؛ لإمكان حمله على أمر الله تعالى، ويمنع تساوي نسبته في الظهور إلى الجميع : لافتقار استخراجه من الأدلة القرآنية إلى فكر وتأمل . سلمنا ، لكن لا يجب في الصحابي أن يكون مجتهداً، فجاز أن يقول ذلك ويسنده إلى قول المفتي الذي يجب عليه اتباع قوله ويحرم عليه مخالفته.
أو على قول الأمة ، ولا يكون قوله شرطاً في الإجماع ؛ لأنه عامي ، أو يكون مجتهداً، ويصح نسبة أمرنا إلى قوله مع قول الباقين ، ولا يكون قد أمر نفسه ؛ لأن قبول قوله بانفراده ليس بواجب ، فإذا انضم إلى قول
(۱) منهم : الجصاص في الفصول ٣: ۱۹۷ ، ابن حزم الأندلسي في الإحكام ٢: ۲۰۲ ، الجويني في البرهان ١ : ٤١٧ المسألة ٥٩٤ ، الغزالي في المنخول : ۲۷۹ .
(۲) منهم : البصري في المعتمد ٢ ٦٦٨ الرازي في المحصول ٤: ٤٤٧ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲ : ۸۰۹ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٤٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
