والجواب : تمنع اشتراط الملازمة في اسم الصاحب ؛ لما تقدم من صدقه على من صحبه ساعة واحدة والأصل : الحقيقة في القدر المشترك ، وهو مطلق المصاحبة دفعاً للاشتراك والمجاز. وصحة النفي للعرف فإنه في الاستعمال الطارئ إنما يطلق على من طالت صحبته . فإن أريد نفي الصحبة العرفية فحق ، وإلا فلا. وكذا في اشتراط أخذ العلم والرواية.
إذا ثبت هذا ، فلو قال العدل : أنا صحابي ، قبل منه بناء على ظهور صدقه المستند إلى عدالته مع إمكان ما أخبر به . وقيل : لا يقبل (١) ؛ لأنها رتبة يدعيها لنفسه ويثبتها له ، فيكون متهماً ، كما لو قال : أنا عدل ، أو شهد لنفسه بحق .
المسألة الثانية : أعلى مراتب الرواية أن يقول الصحابي : سمعت رسول الله الله يقول كذا ، أو حدثني ، أو أخبرني ، أو شافهني ، فإن قال : قال رسول الله الله فهو أدون من المرتبة الأولى، وظاهره النقل عن الرسول ، وليس نصاً صريحاً ؛ فإن الواحد منا يقول : قال رسول الله ﷺ اعتماداً على ما نقل إليه وإن لم يسمعه منه . والأكثر على أنه يحمل على سماعه من الرسول الله فيكون حجة .
وقال القاضي أبو بكر : لا يحكم بذلك، بل هو متردد بين سماعه منه الله ومن غيره (٢). وبتقدير سماعه من غيره الله، فمن قال بعدالة جميع الصحابة فحكمه حكم ما لو سمعه من النبي الله عليه ، ، ومن قال لا فرق
(۱) احتمله الأمدي في الإحكام ۲ ۳۲۲ ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۸۱.
(۲) حكاه القاضي أبو يعلى في العدة ۳ ۹۹۹ ، الأمدي في الإحكام ٢: ٣٢٤. ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۸۲ والمختصر (بيان المختصر (۱) : ۷۲۱ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ۲ : ۱۸۹ - ۱۹۰ ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
