لا تقبل شهادته .
لا يقال : الفرق أن الشهادة تتضمن إثبات حق على الغير، والخبر يتضمن إثبات الحق مطلقاً من دون تخصيص ، فتنتفي التهمة هنا لا هناك ، فجاز أن تؤكد الشهادة بما لا تؤكد به الرواية ، كالعدد ؛ ولأن شهود الأصل لو رجعوا ضمنوا ، فيجب على الحاكم معرفتهم بأعيانهم .
لأنا نقول : الشهادة وإن ترجحت على الخير ، لكن الخبر قد ترجح من وجه آخر وهو أنه يقتضي شرعاً عاماً في حق جميع المكلفين إلى يوم القيامة ، فيجب فيه الاحتياط أكثر من المثبت للحق على مكلف واحد، والاعتذار بالرجوع ملغي بما لو مات شاهد الأصل فقيراً ، فكيف يمكن تضمينه ؟!
الثاني : جهالة عين الراوي أكد من الجهل بصفته ؛ لأن مجهول الذات مجهول الصفة قطعاً، دون العكس، ولو كان معلوم العين مجهول الصفة لم يكن خبره مقبولاً ، فإذا كان مجهول العين والصفة كان أولى أن لا يقبل خبره .
الثالث : من شرط قبول الرواية معرفة عدالة الراوي، والمرسل لا يعرف عدالة راويه ، فلا يكون مقبولاً لفوات الشرط .
الرابع : لو جاز العمل بالمرسل لم يكن لذكر الرواة والبحث عنهم
وعن عدالتهم معنى .
الخامس : لو جاز العمل بالمرسل الجاز أن يعمل في عصرنا بقول الإنسان : قال رسول الله الله : كذا وإن لم يذكر الرواة ، وهو ممتنع (١) .
وفيه نظر ؛ لأن الظن يقوى بقلة الرواة ..
(۱) حكاه البصري في المعتمد ۲: ٦٣٧ ، الأسمندي في بذل النظر : ٤٥٦ ، الآمدي
في الإحكام ٢ : ٣٥٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
