فيما إذا علمت عدالة الراوي ، فيبقى في الباقي على الأصل .
فإن قيل : لا نزاع في جواز أن يروي عن غير العدل ، لكن روايته عن العدل أرجح ؛ لأن الفرع مع عدالته لا يستجيز أن يخبر عن الرسول الله إلا وله الإخبار بذلك ، وليس له ذلك إلا مع علمه أو ظنه أنه قول الرسول الله : إذ لو استوى الطرفان حرم الإخبار، وإنما يحصل العلم والظن بأنه قوله لله لو علم أو ظن عدالة الأصل ؛ ولأن الفرع مع عدالته ليس له أن يوجب شيئاً على غيره أو يطرحه إلا إذا علم أنه الله أوجب ذلك أو ظنه ، وهذا يقتضي ظهور عدالة الأصل فوجب قبول روايته .
والجواب : لا شك في أن للعدل أن يروي عن العدل وغيره ، ولا منافاة بين عدالته وروايته عن غير العدل، فتكون روايته عنهما ممكنة ، ولا يترجح أحد الطرفين إلا بمرجح منفصل .
وقول الفرع : قال الرسول لا يقتضي الجزم بأنه مستند إلى الرسول ، والجزم بالشيء مع تجويز نقيضه كذب، وهو يقدح في عدالته ، فلابد من صرفه إلى غير ظاهره ، وليس المراد : إنني أظن أنه قال رسول الله له أولى من أن يكون المراد : سمعت أنه قال رسول الله الله ، لكنه لو صرّح بهذا القدر لم يكن فيه تعديل ؛ إذ له قول ذلك وإن كان قد سمعه من كافر .
ونمنع أن تكون روايته تقتضي إيجاب شيء على الغير إلا بعد ثبوت عدالة الأصل ، فلو بينتم كونه عدلاً بأن هذه الرواية توجب على الغير لزم الدور . ثم ينتقض ما ذكرتموه بشاهد الفرع إذا لم يذكر شاهد الأصل ، فإن ما ذكرتموه : «من أنه لا يجوز له أن يخبر إلا وله ذلك ، وإنما يتم مع عدالة الأصل، ومن أنه لا يوجب على غيره شيئاً إلا إذا علمه قائم فيه ، مع أنه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
