ضرورة قصد النبي الله وجب المصير إليه . وإن لم يعلم ذلك بل جوزنا أن يكون قد صار إليه لنص أو قياس ، وجب النظر فيه ، فإن اقتضى ما ذهب إليه صير إليه، وإلا فلا. وكذا إن كان الحديث مجملاً وبينه الراوي كان بيانه أولى (١).
احتج الشافعي : بأن المقتضي وهو ظاهر اللفظ موجود، والمعارض وهو مخالفة الراوي لا يصلح للمانعية ؛ لاحتمال رجوعه إلى ما ظنه دليلاً وليس كذلك ، فيجب العمل بمقتضى اللفظ .
لا يقال : ظاهر دينه يقتضي رجوعه إلى دليل .
لأنا نقول : الدين يمنع من تعمد الخطأ لا من سهوه ، ولا دليل على نفي الغلط هنا (٢) .
تنبيه
المجمل إذا حمله الراوي له على أحد محمليه تعين ؛ لأن الظاهر من حال النبي الله أنه لا يتكلم بالمجمل القصد التشريع وتعريف الأحكام من غير ذكر قرينة حالية أو مقالية تعين المقصود من الكلام ، والراوي المشاهد للحال أعرف بذلك من غيره .
والوجه عدم التعيين، بل يجب على المجتهد النظر، فإن ظهر له وجه يوجب تعيين غير ذلك الاحتمال اتبعه، وإلا كان تعيين الراوي صالحاً للترجيح .
ولو كان ظاهراً في معنى وحمله الراوي على غيره فذهب الشافعي
(۱) حكاه البصري في المعتمد ۲: ٦٧٠ ، الرازي في المحصول ٤ : ٤٣٩ ، الآمدي في الإحكام ٢ : ٣٤٣ .
(۲) حكاه الرازي في المحصول ٤٤٠:٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٠٨٠٦ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٤٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
