حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإن وافقه فاقبلوه ، وإلا فردوه (۱) .
والتحقيق أن يقال : إن كان النزاع في خبر يخالف الكتاب من كل وجه فهذا يجب رده قطعاً، فإن لم يكن بل من بعض الوجوه وأمكن الجمع بأن يكون مخصصاً لعمومه ، فهذا يجب قبوله إن جوزنا التخصيص به ، وإلا فلا ، وكذا يعمل به لو لم تحصل منه المخالفة من وجه ما .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن الناسخ يجب تأخره عن المنسوخ ، فإن علم أن خبر الواحد غير مقارن للكتاب لم يقبل ؛ لامتناع نسخ الكتاب به .
وإن شك في المقارنة وعدمها ، قال القاضي عبد الجبار : يقبل ؛ لأن الصحابة رفعت بعض أحكام القرآن بأخبار الآحاد ولم تسأل عن المقارنة وعدمها (٢) .
وفيه نظر ؛ لإمكان اطلاعهم فيما رفعوه بالمقارنة ، ولأن شرط العمل بالخبر المخالف المقارنة ؛ لوجوب رده عند عدمها، والشك في الشرط شك في المشروط ، فلا يجوز العمل إلا مع علم (٣) المقارنة ، ولا يكفي الشك ، بل الظن .
نعم، يمكن أن يقال : تقدير التأخير يقتضي تكذيب الراوي : الوجوب إبلاغ الناسخ للمتواتر عدد التواتر ، والأصل عدالته فيبعد تقديره .
(۱) ورد مؤداه في أصول الكافي ١ ٥٫٥٦ كتاب فضل العلم - باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، المعجم الكبير للطبراني ۲ : ١٤۲۹٫۹۷ و ١٢: ١٣٢٢٤٫٣١٦ ، تاريخ مدينة دمشق ۵۵ : ۱۱۶۱۸٫۷۷
(۲) حكاه البصري في المعتمد ٢ ٦٤٣. الرازي في المحصول ٤ : ٤٣٨ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٣: ٨٠٦ .
(۳) في النسخ : علم عدم وفي (ح) : شطب على عدم .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
