الاجتهاد خرج عن كونه دليلاً شرعياً كما قلتم في الخبر ؛ ولأن القياس مفتقر إلى جنس النص في حكم الأصل وفي كونه حجة. وخبر الواحد لا يفتقر إلى شيء من القياس : ولأن خبر الواحد قد يصير قطعياً إذا اعتضد بجنسه حتى صار متواتراً، بخلاف القياس فإنه لا ينتهي إلى القطعي بانضمام جنسه إليه .
البحث السادس
في الخبر المعارض لفعله له ولعمل الأكثر (١)
إذا روي عن الرسول الله أنه عمل بخلاف موجب الخبر لم يقدح في الخبر إن لم يتناوله ولا يثبت التأسي ؛ لجواز أن يكون ذلك الحكم من خصائصه فلا يتنافى العمل والخبر ؛ لعدم اتحاد الموضوع فلا يرد الخبر بذلك. وإن ثبت التأسي فإن أمكن تخصيص أحدهما بالآخر خصص . وإن لم يمكن، فإن كان أحدهما متواتراً عمل به، وإن لم يكونا متواترين رجع إلى الترجيح بين الخبرين ، فيعمل بالراجح من فعله ومقتضى الخبر .
وعمل أكثر الأمة بخلافه لا يوجب رده : لأن أكثر الأمة بعض الأمة فلا يكون قولهم حجة ، إلا أن ذلك من المرجحات .
ولو خالف بعض الحفاظ في بعض الخبر لم يقتض المنع من قبول
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المعتمد ۲: ٦٦٣ ، بذل النظر : ٥١٥ . المحصول ٤: ٤٣٦ ، الإحكام للأمدي ٢ ٣٤٣، منتهى الوصول : ٨٦ ، الحاصل ٨٠٤:٢، التحصيل ٢ : ١٤٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
