وتطرق الإجمال في المتن والتجوز والإضمار والنسخ ، وشيء منها لا يتأتى في القياس .
ولأن القياس يخصص عموم الكتاب وهو أقوى من خبر الواحد فترك خبر الواحد به أولى .
ولأن الظن المستند إلى القياس يحصل للمجتهد من نفسه واجتهاده ، والظن الحاصل من خبر الواحد يحصل له من جهة غيره، وثقة الإنسان بنفسه أتم من ثقته بغيره .
ولأن خبر الواحد بتقدير إكذاب المخبر لنفسه يخرج عن كونه شرعياً ، ولا كذلك القياس (١) .
والجواب : تخصيص خبر معاذ في صورة لمعنى غير موجود في الخبر ليس بنقض ولا إبطال للدليل في غير صورة التخصيص . ورد ابن عباس خبر غسل اليدين ليس بالقياس ، بل لعدم إمكان الامتثال ، ولهذا قال : فكيف يصنع بالمهراس (۲) ؟ وكان حجراً عظيماً يصب فيه الماء لأجل الوضوء ، ووافقته عائشة .
لا يقال : قد يمكن الامتثال بأن يغسل يده من إناء آخر ثم يدخلها في المهراس .
لأنا نقول : من أين أن قياس الأصول يقتضى غسل اليدين من ذلك الإناء حتى يكون قد رده لذلك القياس ؟
ورد خبر التوضي بما مست النار ليس بالقياس ، بل بما روي أنه
(۱) حكاه الآمدي في الإحكام ٣٤٧:٢ ، ابن الحاجب في منتهي الوصول : ۸۷ .
(۲) حكاه الجصاص في الفصول ۳: ۱۱۹ - ۱۲۰ ، وإحكام القرآن ٢ : ٣٥٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
