القطع واقتضاء خبر الواحد الظن ، ومفيد القطع مقدم على مفيد الظن .
وإن كان كل من الثلاثة ظنّياً قدم الخبر ؛ لأن الظن إذا قل كان أولى بالاعتبار ...
وإن كان البعض قطعياً والبعض ظنياً فقد اختلفوا : فقال الشافعي (١) وأحمد والكرخي (٢) وجماعة من الفقهاء (۳) : يقدم خبر الواحد على القياس . وقال أصحاب مالك : يقدم القياس (٤) . وقال عيسى بن أبان : إن كان الراوي ضابطاً عالماً غير متساهل فيما يرويه قدم خبره على القياس، وإلا فهو موضع اجتهاد (٥).
وقال أبو الحسين : العلة الجامعة إن كانت منصوصة بنص قاطع قدم القياس ؛ لأن النص على العلة كالنص على حكمها، وهو مقطوع به وخبر الواحد مظنون. وإن لم يكن مقطوعاً به ولا حكمها في الأصل مقطوعاً به قدم الخبر ؛ لاستواء النصين في الظن واختصاص الخبر بالدلالة على الحكم بصريحه من غير واسطة ، بخلاف النص الدال على العلة ، فإن دلالته على الحكم بواسطة ، وإن كان حكمها ثابتاً قطعاً فهو موضع اجتهاد . وإن كانت مستنبطة فحكم الأصل إن ثبت بخبر تعين العمل بالخبر، وإن ثبت بقاطع
(١) الرسالة : ١٨١٧٫٥٩٩ .
(۲) حكاه عنهما الآمدي في الإحكام ٢ : ٣٤٥ .
(۳) منهم : القاضي أبو يعلى في العدة ۳ : ۸۸۸ ، الشيرازي في اللمع : ١٥٧ الفقرة ١٩٦ وشرح اللمع ۲ : ٦۰۹ الفقرة ۷۰۳، ابن قدامة في روضة الناظر ٢ : ٤٣٥٠ .
(٤) حكاه القاضي في العدة ۳: ۸۸۹ ، الشيرازي في اللمع : ١٥٧ الفقرة ١٩٦ ، الرازي في المحصول ٤٣٢:٤ الآمدي في الإحكام ٢ ٣٤٥ القرافي في شرح تنقيح الفصول : ۳۸۷
(٥) حكاه البصري في المعتمد ۲: ٦٥٥ ، الرازي في المحصول ٤ : ٤٣٣ ، الآمدي في
الإحكام ٢ : ٣٤٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
