ذلك في رواية الفرع ، سواء جزم بالتكذيب أو قال : لا أدري (١) ، وهو رواية عن أحمد ) .
والوجه أن نقول : الفرع إن كان جازماً بالرواية وكان الأصل جازماً بفسادها لم يقبل ؛ لأن قبول الفرع لا يمكن إلا بالقدح في الأصل ، وهو قدح في الحديث ؛ ولأن أحدهما كاذب ولا يقدح في عدالتهما. وإن لم يجزم بالفساد قبلت الرواية ، سواء قال الأصل : يغلب على ظني أني رويته أو الأغلب على ظني أني ما رويته، أو يشك في الأمرين على السواء ، أو لا يقول شيئاً من ذلك ؛ عملاً بالمقتضي ، وهو رواية الفرع العدل السالم عن معارضة تكذيب الأصل ، فأشبه موت الأصل وجنونه .
ولأن ربيعة بن أبي عبد الرحمن روى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قضى باليمين مع الشاهد ثم نسيه سهيل فقال الربيعة : لا أدري ، فكان يقول حدثني ربيعة عني (٣) .
واعترض : بالتسليم وليس فيه وجوب العمل (٤) .
وإن لم يكن الفرع جازماً بل يقول : أظن أني سمعته منك ، فإن جزم
(۱) منهم : البزدوي في أصول كشف الأسرار (۳) : ۹۳ . السرخسي في أصوله (المحرر (٢) : ٤ ، الماتريدي في أصول الفقه : ١٥٢.
(۲) حكاه القاضي في العدة ٣ ٩٥٩ - ٩٦٠ ، الآمدي في الإحكام ٢ : ٣٣٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٠٨٤
(۳) سنن أبي داود ۳ ۳۶۱۰٫۳۰۹ كتاب الأقضية - باب القضاء باليمين والشاهد . سنن البيهقي ١٠ : ١٦٨ كتاب الشهادات - باب القضاء باليمين مع الشاهد.
(٤) منهم : ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٨٤ والمختصر (بيان المختصر (۱) ۷۳۸
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
