احتج الخصم بوجوه :
الأول : لم يقبل الله خبر ذي اليدين حتى شهد له أبو بكر (١) .
الثاني : اعتبرت الصحابة العدد ، حيث رد أبو بكر وعمر خبر عثمان في رد الحكم ابن أبي العاص (۲) ، ولم يقبل أبو بكر خبر المغيرة في الجدة حتى رواه محمد بن مسلمة (۳)، ولم يعمل عمر على خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد الخدري (١) .
الثالث : لا يقبل في الشهادة الواحد فكذا الرواية ، بل هي أولى ؛ لأنها تقتضي شرعاً عاماً ، والشهادة تقتضي شرعاً خاصاً، فإذا لم يقبل الواحد في الثاني ففي الأول أولى ...
الرابع : الدليل ينفي العمل بالظن، وهو قوله تعالى : ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (٥) وغيره ، ترك العمل به في خبر العدلين ؛ لقوة الظن ؛ ولاعتبار الشارع به في الشهادة ، فيبقى خبر الواحد على أصل المنع ؛ إذ ليس هو في معناه لضعف الظن (٦) فيه ..
(۱) صحيح مسلم ١: ٤٠٣ كتاب المساجد ومواضع السجود - باب السهو في الصلاة ، سنن أبي داود ۱ : ٢٦٤ - ۱۰۰۸٫۲٦٥ كتاب الصلاة - باب السهو في السجدتين ، سنن ابن ماجة ١: ١٢١٤٫٣٨٣ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب فيمن سلم من تثنتين أو ثلاث ساهياً .
(۲) تقدم تخريجه في ص : ٨٤.
(۳) سنن أبي داؤد ۳ : ٢٨٩٤٫۱۲۱ كتاب الفرائض - باب في الجدة ، سنن ابن ماجة ۹۰۹۰۲ - ٢٧٢٤٫٩١۰ كتاب الفرائض - باب ميراث الجدة ، سنن الترمذي ٤١٩٠٤ - ٢١٠٠٫٤٢٠ كتاب الفرائض - باب ما جاء في ميراث الجدة .
(٤) تقدم تخريجه في ص : ٩١ .
(٥) سورة النجم ٥٣: ٢٨ .
(٦) حكى هذه الوجوه الرازي في المحصول ٤ ٤١٨، تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲ : ۷۹۹ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٣٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
