وقال قوم: العدد معتبر في المزكي والجارح في الرواية والشهادة ؛ لأن الجرح والتعديل شهادة فيعتبر العدد فيهما ، كالشهادة على الحقوق (۱) وهو معارض بأنهما إخبار فلا يعتبر العدد في قبولهما كالرواية .
لا يقال : في العدد زيادة احتياط فيكون أولى .
لأنا نقول : إن فيه تضييع أوامر الله تعالى ونواهيه، فيكون مرجوحاً .
وقال القاضي أبو بكر : لا يشترط العدد في تزكية الشاهد ولا الراوي (٢) : لأنها نوع إخبار، وهو ممنوع .
إذا عرفت هذا ، فمن جعلهما ملحقين بالشهادة يلزمه عدم قبول تزكية العبد والمرأة في الرواية، ومن ألحقهما بالرواية جوز تزكيتهما ، كما يقبل روايتهما .
الثالث : إذا تعارض الجرح والتعديل فقد لا يتنافيان، بأن يطلق المعدل التزكية ويذكر الجارح سبباً في الجرح قد يخفى عن المعدل ، فهنا يقدم قول الجارح : لاطلاعه على ما لم يطلع عليه المعدل ولا نفاه ، ولو نفاه لم يقبل ؛ لأنها شهادة على النفي ، إلا مع سبب يمكن معرفته ، كما لو أسند الجرح إلى أنه قتل فلاناً - مثلاً - في يوم كذا، فيقول المعدل : إنني
الإحكام ۲ : ٣١٦، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٧٩٤، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٣٥
(۱) حكاه الشيرازي في اللمع : ١٦٦ الفقرة ۲۱۳ وفي شرح اللمع ٢ ٦٤١ الفقرة ٧٤٤ ، الغزالي في المستصفى ۲: ۲۵۰ ، الرازي في المحصول ٤ : ٤٠٨ ، الآمدي في الإحكام ٢ : ٣١٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٧٩٤ .
(۲) حكاه الغزالي في المستصفى ۲ ۲۵۰ ، الرازي في المحصول ٤ : ٤٠٨ ، الآمدي في الإحكام ٢ : ٣١٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٧٩٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
