رأيته بعد ذلك حياً، وهنا يتعارضان ، ويجب الترجيح بكثرة العدد وشدة الورع والضبط ، إلى غير ذلك من المرجحات .
ولا يقدم تعدد المعدل إذا زاد على عدد الجارح من غير تناف بينهما ، خلافاً لقوم ؛ لأن سبب تقديم الجرح اطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل ، فلا ينتفي ذكره بكثرة العدد .
الرابع : ترك الحكم بالشهادة ليس جرحاً ولا قدحاً في الرواية ؛ لأن الرواية والشهادة يشتركان في العقل والتكليف والإسلام والعدالة ، وتختص الشهادة بأمور غير معتبرة في الرواية، كالحرية والذكورة والبصر والعدد وانتفاء العداوة ، فإن للعبد أن يروي وإن ردت شهادته مطلقاً عند قوم ، وفي البعض عند آخرين، وللأنثى (١) أن تروي وقد لا تقبل شهادتها. والأعمى لا تقبل شهادته فيما يشترط فيه البصر، ومطلقاً عند قوم ، وتقبل روايته ؛ فإن الصحابة رووا عن زوجات النبي الله مع أنهم في حقهن كالضرير .
وترك العمل بروايته ليس جرحاً أيضاً ؛ الجواز معارض .
والحد في شهادة الزنا ليس جرحاً ؛ لعدم النصاب ؛ لأنه لم يأت (٢) بالقذف صريحاً، وإنما جاء ذلك مجي الشهادة .
ولا يحصل الجرح بمسائل الاجتهاد ؛ لأن كل واحد مكلف بما أدى إليه اجتهاده وإن كان مخطئاً عند الآخر في الحكم لا في التكليف ، ولا بالتدليس ، كقول من لم يعاصر النبي الله ولكنه روى عمن عاصره قولاً يوهم أنه لقيه ، وكذا قوله : حدثنا فلان من وراء النهر، موهماً أنه يريد
(١) في اف» : والأنثى قد تروي .
(۲) في (ح) : لم يكن .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
