الصدق .
النظر الثاني : في التزكية ، ولها مراتب أربع :
الأولى : أعلاها الحكم بشهادته .
الثانية : أن يقول : هو عدل ؛ لأنى عرفت منه كذا وكذا، فإن لم يذكر السبب وكان عارفاً بشرائط العدالة كفى .
الثالثة : أن يروي عنه، والحق : أنه لا يكون تعديلاً إلا إذا عرف إما بصريح قوله أو بعادته أنه لا يستجيز الرواية إلا عن عدل، فحينئذ تكون روايته عنه تعديلاً له ، وإلا فلا ؛ إذ من عادة أكثرهم الرواية عن كل أحد ، ولو كلفوا الثناء (١) عليه سكتوا . ولا يكون ذلك عشاً في الدين ؛ لأنه لم يوجب على غيره العمل، بل قال : سمعت فلاناً قال كذا ، وصدق فيه ، ثم لعله لم يعرفه بالفسق والعدالة فروى عنه وأحال البحث عن حاله إلى من يريد العمل بالرواية .
الرابعة : العمل بروايته، فإن أمكن حمله على الاحتياط أو على العمل بدليل آخر وافق الخبر فليس بتعديل إجماعاً ، وإن عرف يقيناً أنه عمل بالخبر فهو تعديل ؛ إذ لو عمل بخبر غير العدل الفسق (٢) ..
وفيه نظر ؛ لاحتمال أن يعمل برواية المسلم إذا لم يعلم فسقه ، ولا يشترط العدالة .
والمرتبة الأولى متفق عليها .
وكذا الثانية مع ذكر السبب ، واختلفوا فيما إذا أطلق التعديل وأهمل
(۱) في (ح) : الشهادة
(۲) المستصفى ٢٥٥٢ ، المحصول ٤١٢:٤ ، روضة الناظر ٢ ٤٠١ ، الإحكام
للأمدي ۲ : ۳۱۸
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
