لأنا نقول : الظن إذا كان قوياً عمل به ، بخلاف الضعيف، ولهذا حكم بشهادة اثنين دون الواحد، ومع المعاشرة والصحبة ومشاهدة الأفعال البدنية يستدل على الأحوال النفسانية، فيقوى ظن التعديل وعدمه ، والإيمان غير كاف في ذلك ، فإنا نعلم بالمشاهدة والتجربة أن عدد فساق المؤمنين أكثر من عدد عدولهم .
إذا عرفت هذا فنقول : لا يشترط في العدالة اجتناب جميع المعاصى حتى الصغائر ؛ لتعذره ، بل اجتناب الكبائر وبعض الصغائر وبعض المباحات ...
أما الكبائر : فقد روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال : «الكبائر تسع : الشرك بالله وقتل النفس المؤمنة وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في البيت الحرام» (١) .
وروي عن علي الله زيادة على ذلك : أكل الربا والسرقة وشرب الخمر (٢) .
وأما بعض الصغائر : فما يدل فعله على نقص الدين وعدم الترفع عن الكذب ، كسرقة لقمة والتطفيف بحبة .
وأما بعض المباحات : فما يدل على نقص المروة ودناءة الهمة ، كالأكل في الأسواق والبول في الشوارع وصحبة الأراذل والإفراط في المزاح ، وما أشبه ذلك مما يدل على الإقدام على الكذب ، فلا يحصل ظن
(۱) ورد يتفاوت في الأدب المفرد : ۱۹ - ۲۰ باب لين الكلام لوالديه ، المستدرك للحاكم ١ ٥٩ كتاب الإيمان ، السنن الكبرى ١٠ ١٨٦ كتاب الشهادات - باب جماع أبواب من تجوز شهادته ومن لا تجوز من الأحرار البالغين العاقلين المسلمين ..
(۲) ذكره القرطبي في تفسيره منسوباً لبعض العلماء ٥ : ١٦٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
