العجز ناسخاً ؛ لأنّه دلّ على أنّ مثل الحکم الثابت بالنص غیر ثابت . وأن تکون الأمة إذا اختلفت على قولین ، فسوّغت للعامی الأخذ بأیهما شاء، ثمّ أجمعت على أحدهما، أن یکون ذلک ناسخاً (۱) ؛ لأنها کانت نصت (۲) على إباحة تقلید الطائفة الأُخرى .
ثمّ حدّه هو بأنّه : قول صادر عن الله تعالى ، أو منقول عن رسوله ، أو فعل منقول عن رسوله علی الله یفید إزالة مثل الحکم الثابت بنص صادر عن الله تعالى ، أو بنص أو فعل منقولین عن رسوله ، مع تراخیه عنه على وجه لولاه لکان ثابتاً .
ویدخل فیه خبر الواحد ؛ لأنه وإن کان إمارةً ، لکنه یوصف بأنه یفید إزالة مثل الحکم الثابت ، ویخرج منه إتفاق الأمة بعد الخلاف ؛ لأن قولها لیس صادراً عن الله تعالى وعن رسوله ، ولا یکون الشرع ناسخاً لحکم العقل ؛ لأنّ العقل لیس بقول ولا فعل منقول عن الرسول الله ، ولهذا لا یلزم علیه العجز المزیل للحکم ، ولا تقیید الحکم بغایة أو شرط أو صفة أو استثناء ؛ لعدم تراخیه ، ولا البداء ؛ لأنّه إزالة نفس الحکم، ولا ما إذا أمر الله تعالى بفعل واحد ثمّ نهانا عن مثله ؛ لأنّه وإن أزال مثل الحکم ، إلا أنه لو لم یکن هذا النهی لم یکن مثل حکم الأمر ثابتاً (۳) .
وفیه نظر؛ لأن ذکر جزئیات المحدود فی الحد غلط ، والأولى أن یقال : الناسخ طریق شرعی یدلّ على أن ذلک الحکم الذی کان ثابتاً بطریق
شرعی
لا یوجد مثله بعد ذلک
تراخیه عنه على وجه لولاه لکان ثابتاً
(١) فی «د ، ر ، م : نسخاً .
(۲) ما أثبتناه من (ر) وفی بقیة النسخ ورد «نصیب»
(۳) المعتمد ۱: ۳۹٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
