کذا ، وکذا خبر الرسول الله وفعله وتقریره ، إلا أن الإجماع وقع على أنه مجاز فی الحکم والمعتقد .
وإنما الخلاف بین المعتزلة والأشاعرة : فی أنه حقیقة فی الله تعالى أو
فی الطریق المعرف لإرتفاع الحکم .
فعند المعتزلة : إنّه حقیقة فی الطریق ، فقالوا فی حده : الناسخ : قول صادر من الله تعالى أو رسوله، أو فعل منقول عن رسوله یفید إزالة مثل الحکم الثابت بنص صادر عنه تعالى أو عن رسوله ، أو فعل منقول تراخیه عنه على وجه لولاه لکان ثابتاً (۱) مع
عنه ، مع
وعند الأشاعرة : الناسخ فی الحقیقة هو الله تعالى وأنَّ خطابه تعالى
الدال على ارتفاع الحکم هو النسخ ، ویسمّى ناسخاً مجازاً (۲) . والتحقیق : أنّ النزاع هنا لفظی ؛ لأنّ الناسخ إن کان هو الفاعل فهو الله تعالى ، وإن کان هو الدلیل فهو الطریق ، ولکلّ أحد إطلاقه على ما شاء . وقد حدّ قاضی القضاة الطریق الناسخ : بأنّه ما دلّ على أن مثل الحکم
الثابت بالنص غیر ثابت، على وجه لولاه لکان ثابتاً مع تراخیه عنه (۳) . وغرضه بهذا الحدّ أن یتناول کلّ ما کان طریقاً إلى النسخ ، سواء کان
متواتراً ، أو أحاداً ، قاله أبو الحسین (٤) .
قال : ویخرج منه خبر الواحد ؛ لأنّه لا یوصف بأنه دلیل على الحقیقة، وما دلّ على نسخ الحکم الثابت بالعقل ، ویلزم أن یکون
(۱) منهم : أبو الحسین البصری فی المعتمد ١ : ٣٩٦ - ٣٩٧ (۲) منهم : الباجی فی إحکام الفصول : ۳۲۲ ، الجوینی فی التلخیص ٢ : ٤٥٦ الفقرة ۱۱۹۵ ، الغزالی فی المستصفى ۲ : ۸۸ ، الآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۰۱
(۳) حکاه عنه أبو الحسین البصری فی المعتمد ١ : ٣٩٦ .
(٤) المعتمد ۱: ٣٩٦
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
