امتناع نسخ جمیع التکالیف
بقى الخلاف فی موضعین :
الأول : هل یجوز نسخ وجوب معرفته تعالى وشکر المنعم ، وتحریم
الکفر والظلم ، وغیر ذلک ممّا قیل : بوجوبه ؛ لحسنه ، وتحریمه ؛ لقبحه ؟ وبالجملة : ما یجب استمراره على وجه واحد من الأفعال : إما لصفة هو علیها ، کوجوب الانصاف وقبح الکذب والجهل ، أو لکونه لطفاً لا یتغیّر کالمعرفة بالله تعالى وعدله وتوحیده، فمنع منه المعتزلة کافة ؛ للحسن والقبح ، ورعایة الحکمة فی أفعاله تعالى، فإنّ المقتضی لهذه الأحکام إنما هو صفات ذاتیة لا یجوز تبدلها ولا تغیّرها (۱) .
وربّما بنوا على هذا صحة إسلام الصبی ، فإن وجوبه بالعقل ، وإن
استثناء الصبی عنه غیر ممکن .
التکالیف؟
وجوزه الأشاعرة ؛ بناءً على نفی الحسن والقبح العقلیین، وعدم وجوب رعایة الحکمة فی أفعاله تعالى (٢) . (۲) . الثانی : على تقدیر جواز نسخ هذه الأحکام ، هل یجوز من الله تعالى بعد أن کلّف العبد أن ینسخ عنه جمیع منع منه الغزالی ؛ لأنه لا یعرف النسخ من لا یعرف الناسخ ، وهو الله - تعالى- ویجب على المکلّف معرفة النسخ والناسخ، والدلیل المنصوب علیه ، فیبقى هذا التکلیف بالضرورة (۳) .
قیل علیه النسخ وإن قلنا إنّه لا یحصل فی حق المکلف دون علمه
بنزول النسخ ، فلا
یمتنع
تحقق النسخ لجمیع التکالیف فی حقه عند علمه
(۱) منهم : أبو الحسین البصری فی المعتمد ١: ٤٠٠
(۲) منهم : الغزالی فی المستصفى ۲ : ۹۳ ، الآمدی فی الإحکام ٣ : ١٦٢
(۳) المستصفى ٢ : ٩٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
