العلم بدوام العبادة .
الرابع : لفظ التأبید یفید الدوام إذا وقع فی الخبر، فإذا أخبر بلفظ یفید التأبید ، لم یجز نسخه ، فیجب فی الأمر مثله (۱) والجواب عن الأوّل : بالفرق بین ذکر الشیء مفصلاً ومجملاً، ولهذا جاز التخصیص فی اللفظ العام وإن تناول کلّ فرد فرد ، بخلاف إخراج بعض الأفراد التی فصلت ، وأیضاً : فإنّ ذلک یمنع من النسخ کله ؛ لأن المنسوخ لابد من کونه لفظاً یفید الاستدامة : إما بنفسه ، أو بدلالة ؛ لامتناع
وروده على المرّة .
وأیضاً : نمنع تنزیله منزلة التنصیص (۲) على کل وقت بعینه ، بل هو
فی العرف یطلق على المبالغة ، کما فی قولنا : لازم فلاناً أبداً . وعن الثانی : بالمنع من الملازمة، فإنّ الفائدة تأکید الاستمرار والمبالغة فیه ، وذلک لا یمنع من النسخ، کما لا یمنع تأکید العام من تخصیصه، وکما یعلم بعد التخصیص أن المراد بتأکید العموم المبالغة فیه ، کذا یعلم بعد النسخ المراد من التأبید تأکید المبالغة فی الاستمرار لا نفس الاستمرار . وعن الثالث : أنه إنّما یتم لو کان لفظ التأبید یفید العلم ، ولا طریق سواه، وهما ممنوعان ؛ لما بیّنا من أنّه یفید المبالغة فی الاستمرار ؛ ولأن الألفاظ لا تفید العلم الضروری ، ویجوز أن یخلق الله تعالى فینا العلم الضروریّ) (۳) بالدوام ، أو یقرن باللفظ قرائن تفیده .
(۱) حکى هذه الوجوه أبو الحسین البصری فی المعتمد ٤١٤:١ ، الأسمندی فی بذل النظر : ٣٢٤ ، الرازی فی المحصول ۳ : ۳۲۹ ، الآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۲۳ بنحو
إن قیل . (۲) فی فی «ر» : التخصیص .
(۳) فی «ر» لم یرد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
