لفظ العموم استغراق الأشخاص المندرجة تحته ، وکما جاز إخراج بعض الأشخاص بلفظ یقتضی التخصیص ، کذا جاز إخراج بعض الأزمنة بلفظ
یقتضی النسخ ، والجامع هو الحکمة الداعیة إلى جواز المخصص . الثانی : النسخ إنّما یرد على عبادة أمر فیها بلفظ یفید الاستمرار، ودل الدلیل على أن المراد به الاستمرار ؛ لامتناع وروده عـلـى المـرة الواحدة) (۱) ، ( ولفظ التأبید کغیره من الأدلّة والألفاظ المفیدة للاستمرار ) (۲)، فکما جاز دخول النسخ على هذه الألفاظ : إما بمقارنة إشعار النسخ لها ، أو من غیر مقارنة ، على اختلاف المذهبین ، کذا جاز دخوله على لفظ التأبید ولا معنى للفرق بینهما .
الثالث : العادة فی لفظ التأبید المستعمل فی الأمر، المبالغة فی طول الزمان ، لا الدوام ، فإنّه المفهوم من قول القائل : لازم فلاناً أبداً ، أو احبسه
أبداً ، أو امض إلى السوق أبداً .
احتج المخالف بوجوه :
الأول : لفظ التأبید یفید استمرار وجوب الفعل فی کل أوقات
الإمکان، فجرى مجرى أن ینص الله تعالى على وجوب العبادة فی کل وقت من تلک الأوقات على سبیل التنصیص ، فکما لا یجوز النسخ هنا ،
فکذا ثم .
الثانی : لو أمر بالعبادة بلفظ یقتضی الاستمرار ، لجاز دخول النسخ علیه ، فلو جاز ذلک مع التقیید بالتأبید ، لم یکن فی التقیید به فائدة . الثالث : لو جاز نسخ ما ورد بلفظ التأبید ، لم یکن لنا طریق إلى
(۱) فی «م» لم یرد .
(۲) فی «م» لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
