الاختلاف بالمصلحة والمفسدة بالنسبة إلى الأحوال جاز بالنسبة إلى الأزمان . وهل یجوز أن ینسخ تکلیفنا بالإخبار ( عما لا یتغیر بتکلیفنا بالإخبار) (۱) بنقیضه ؟
الحق : المنع ، وعلیه العدلیة کافة ؛ لأنه کذب، فیقبح منه تعالى
تکلیفنا به (۲) .
وأطبقت الأشاعرة على جوازه وجواز أن یکلفنا الإخبار بنقیض
الحق ؛ لانتفاء الحسن والقبح عندهم أما ما یتغیّر، فإنّه یجوز أن یؤمر بالإخبار بنفی ما أمرنا أن نخبر به ،
مثل أن نؤمر بالإخبار بکفر زید ثمّ نؤمر بالإخبار عن إیمانه (٤) .
وفی هذا الإطلاق نظر، والوجه أن یقال : بشرط أن لا یتضمن الکذب باجتماع شرائط التناقض فیه ، ولا فرق فی ذلک بین الماضی
والمستقبل .
وإن کان لمدلول الخبر ، فنقول :
فائدة الخبر ومدلوله :
إما أن لا تتغیر کالإخبار عن الله - تعالى - وصفاته وقبح الظلم ، فهذا لا یجوز نسخ الفوائد فیه إجماعاً ؛ لأن الإخبار عن زوالها کذب وإما أن تتغیّر، فإن کانت أحکاماً کالإخبار عن وجوب الحج أبداً، فإنّه یجوز نسخه فی المستقبل ؛ لأنّ المقتضی لنسخ الحکم ـ إنّما هو جواز
(۱) فی «و» لم یرد .
(۲) المعتمد ١ : ٤٢١
(۳) لاحظ الإحکام للآمدی ۳: ۱۳۱ ، منتهى الوصول : ۱۵۹ ، المختصر (بیان المختصر) ۲ : ٥٣٣ ، نفائس الأصول ٦ : ٢٥٨٢
(٤) المعتمد ١ : ٤٢١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
