حد النسخ
صفة الرافع ، وذلک هو الخطاب (۱) .
وفیه نظر ؛ فإنّ الناسخ فی الحقیقة هو الله تعالى واللفظ دلیل علیه : والنسخ مغایر للفظ الذی أسند النسخ إلیه مجازاً .
الثانی : الناسخ قد یکون فعلاً، کما إذا فعل الله فعلاً وعلمنا
بالضرورة أنه قصد به رفع ما کان ثابتاً ، فإنّه نسخ ولیس بخطاب(۲) لا یقال : الناسخ فی الحقیقة هو الخطاب الدال على وجوب متابعته
فعله .
لانا نقول : لو لم یوجد لفظ دالّ على وجوب المتابعة ثـم فـعل ووجدت قرائن تفید العلم بأنّ غرضه إزالة الحکم الذی کان ثابتاً ، فإنّه یکون نسخاً إجماعاً مع انتفاء الخطاب فی هذه الصورة (۳). وأجیب : بأن فعله الله لیس ناسخاً ؛ لأنه مبلغ عنه تعالى ، ففعله دلیل على الخطاب الدال على نسخ الحکم ، لا أن نفس الفعل هو الدال على الارتفاع (٤) .
وفیه نظر؛ فإنا نسمّی الناسخ : کلّ خطاب رفع حکماً ، إما بالذات ،
أو بالتبعیة ، ولهذا یجوز نسخ السنة بالسنّة وبالکتاب وبالعکس . الثالث : إذا اختلفت الأمة على قولین ، سوّغت للعامی الأخذ بأیهما شاء ، فإذا أجمعت بعد ذلک على أحد القولین حرم تقلید الآخر، فهذا الإجماع الثانی خطاب نسخ جواز الأخذ بأیهما کان ، مع أن الإجماع
(۱) الإحکام للآمدی ۳ : ۱۰۰ .
(۲) المعتمد ۱ : ٣٩٦ ، المحصول ۳ : ۲۸۳ ، الحاصل ٢ ٦٣٨ .
(۳) المحصول ۳ : ۲۸۳ - ٢٨٤
(٤) الإحکام للآمدی ۳ : ۱۰۰ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
