فقال القاضی أبو بکر، وارتضاه الغزالی : إنّه الخطاب الدال على
ارتفاع الحکم الثابت بالخطاب المتقدّم على وجه لولاه لکان ثابتاً تراخیه عنه (١) .
بجمیع
فقولنا : الخطاب ، یشمل اللفظ والفحوى والمفهوم، ویجوز النسخ ذلک ، فهو أولى من قولنا : النص .
وقولنا : على ارتفاع الحکم ؛ لتناول الأمر والنهی والخبر.
وقولنا : بالخطاب المتقدّم ؛ لیخرج ابتداء الأحکام ؛ لأنّ ابتداء إیجاب العبادات فی الشرع یزیل حکم العقل من براءة الذمة ، ولا یسمّى نسخاً ؛ لأنّه لم یُزل حکم خطاب
وقولنا : لولاه لکان ثابتاً ؛ لأنّ حقیقة النسخ هو الرفع، وإنما یکون
رافعاً لو کان المتقدّم بحیث لولا طریانه لبقی .
وقلنا : مع تراخیه عنه ؛ لأنّه لو اتصل به کان بیاناً لا نسخاً (٢) .
واعترض من وجوه :
الأوّل : الخطاب الدال على الارتفاع ناسخ للحکم لا نسخ له ، فإنّ
النسخ هو الارتفاع، لا ما به الارتفاع أعنی : الرافع ، وبینهما فرق (۳) وقد أجیب : بأنّ النسخ هو الرفع الذی هو الفعل لا الارتفاع الذی الانفعال ، والرفع هو الخطاب الدال على الارتفاع ؛ لأنّ الرفع الذی هو الفعل
(۱) حکی عن القاضی أبی بکر فی شرح اللمع ١ : ٤٨١ الفقرة ٤٩٩ ، والمحصول ٣ : ۲۸۲ ، الإحکام للآمدی ۳ : ۹۸ ، منتهى الوصول : ١٥٤ ، أما الغزالی فحدّه فی کتابه المستصفى ٢ : ٣٥ .
(٢) المستصفى ٢ : ٣٦ ، المحصول ۳ : ۲۸۲ ، الإحکام للآمدی ۳ : ۹۸ (۳) المحصول ۳ : ۲۸۳
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
