وقال له : «ما احتلم نبی یعنى ما تشکل له الشیطان فی المنام على الوجه الذی یتشکّل لأهل الأحلام .
ولأنه لو کان خیالاً لا وحیاً لم یجز لإبراهیم الله العزم على الذبح المحرّم بمجرّد منام لا أصل له ، ولما سمّاه بلاءً مبیناً ، ولما احتاج إلى
الفداء .
الرابع : لا نسلّم أنه نسخ الذبح قبل التمکن من الامتثال ، بـل کـان بعده ، والخلاف إنّما هو فیما قبل التمکن لا بعده ، ولا سبیل إلى بیان أنه نسخ قبل التمکن من الامتثال إلا بعد بیان أنّ مطلق الأمر یقتضی الوجوب على الفور، أو أن وقت الأمر کان مضیّقاً ، وامتناع الصغائر على الأنبیاء (۲) . واعترض : بأنّ ذلک لا یمنع رفع تعلّق الوجوب بالمستقبل ؛ لأنّ الأمر باق علیه ، وهو المانع عندهم ؛ ولأنه لو کان موسعاً لـقـضـت العـادة بتأخیره رجاء نسخه ، أو موته لکبر سنه وعظم هذا الأمر (۳) .
وفیه نظر ؛ لأن الأنبیاء لا أسرع امتثالاً من غیرهم إلى الأوامر والأمر وإن کان موسعاً إلا أن تقدیمه أولى، ومنزلة النبوة تمنع من الإخلال بالأولویة ، ونمنع کون المانع تعلّق الأمر مطلقاً، والا امتنع النسخ عند القائلین بالرفع ) (٤) .
(١) المعجم الأوسط للطبرانی : ۸۰٦۲/۱۳۱ ، المعجم الکبیر للطبرانی ١١: ١١٥٦٤/٢٢٥ ، الکامل فی الضعفاء ٣ : ٩٥٩
(۲) الذخیرة : ۳۳۸ ، ونهج الحقّ وکشف الصدق : ١٤٢
(۳) حکاه فی منتهى الوصول : ۱۵۷ ، المختصر (بیان المختصر) ٢ : ٥١٤ .
( ٤) أثبتناه نسخة
«ع» .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
