قوله : یجوز أن یکون للفعل وجهان : یؤمر به) (۱) باعتبار أحدهما
وینهى عنه باعتبار الآخر.
قلنا : هذا باطل .
أمّا أوّلاً ؛ فلانه غیر محلّ النزاع ؛ إذ النزاع فی فعل اتّحد الوجه فیه
والوقت وجمیع
الأمور المعتبرة فیه .
وأما ثانیاً : فلانه لا نسخ حنیئذ ؛ إذ المأمور به والمنهی عنه باقیان على حدّ التکلیف لم یرتفع أحدهما ، والتمحلات التی ذکروها فی وجه التغایر باطلة ؛ فإنّ الشرط ما یتصوّر أن یوجد وأن لا یوجد ، وما لابد منه لا معنى لشرطیته ، والمأمور به لا یقع مأموراً إلا عند دوام الأمر وعدم النهی ، فکیف یحسن أن یقول : آمرک بشرط أن لا أنهاک ؟ فکأنّه قال : آمرک بشرط أن آمرک ، وبشرط أن یتعلّق الأمر بالمأمور ، وبشرط کون الفعل المأمور به حادثاً ،وعرضاً ، وغیر ذلک مما لابد منه ، وهذا لا یصلح للشرطیّة ولأنه تعالى یستحیل أن یأمر بشرط أن لا ینهى عنه ؛ لأنه تعالى عالم بأنّ هذا الشرط لا یحصل ، فلا یأمر به، والأمر بشرط إنّما یحصل ممّن لا یعرف العواقب .
قال الغزالی : والعجب من إنکار المعتزلة ثبوت الأمر بالشرط مع أنهم جوزوا الوعید منه تعالى بشرط ، فَوَعَدَ على الطاعة الإثابة بشرط عدم مـا یحبطها من الفسق والردّة ، وعلى المعصیة العقاب بشرط خلوّها عمّا یکفرها من التوبة (٢) . وفیه نظر ؛ للفرق بین آمرک بشرط أن لا أنهاک ، وهو عالم بالعاقبة ،
(١) فی «د ، ر : بوجوبه
(۲) المستصفى ٢ : ٥٩ .
وبین
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
