اج .
کلّ منهما منشأ المصلحة ، فحسن منه الأمر ، وفی الوقت الثـانـی بـقـی
المأمور به على حاله منشأ المصلحة ولم یبق الأمر، فحسن النهی عنه . لا یقال : لما بقی الفعل منشأ المصلحة کما کان ، فالنهی عنه یکون منشأ المصلحة ، وهو غیر جائز .
منعاً
لانا نقول : یکفی فی المنع من الشیء اشتماله على جهة واحدة من جهات المفسدة، وهذا المأمور به وإن بقی منشأ المصلحة ، لکنّ الأمر به لما صار منشأ المفسدة کان الأمر به قبیحاً ؛ نظراً إلى نفس الأمر ، وإن کان حسناً ؛ نظراً إلى المأمور به ، وذلک کاف فی قبحه .
وأیضاً : نمنع اتحاد متعلق الأمر والنهى ، فإنّه جائز أن یتناول النهی
مثل الفعل الذی تناوله الأمر الأوّل ، أو إن الأمر تناول اعتقاد وجوب الفعل أو العزم علیه ، والنهی تناول الفعل، أو أنّ لهذه الصلاة فـی هـذا الوقت المخصوص وجهین یقع على کلّ منهما ، فإذا وقعت على أحدهما کانت واجبةً وإذا وقعت على الآخر کانت قبیحةً ، فالأمر تناولها على وجه الحسن والنهی تناولها على وجه القبح.
ثم اختلفوا فی کیفیة اختلاف الوجهین :
فقال قوم: هو مأمور بشرط بقاء الأمر منهی عند زواله ، وهما حالتان
مختلفتان (۱) .
وقال آخرون : إنّه مأمور بالفعل بشرط أن یختاره ویعزم علیه ، وینهى عنه إذا علم عدم اختیاره، وجعلوا حصول ذلک فی علم الله تعالى شرط
(۱) حکاه عنهم الجوینی فی التلخیص ۲ : ٤٩٢ فقرة ١٢٤٨ والغزالی فی المستصفى ٢ : ٥٥ ، والآمدی فی إحکامه ۳ : ۱۲۱ وابن التلمسانی فی شرحه على المعالم ٢ :
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
