ولو جاز ذلک ، لم یبق لنا وثوق بأقوال الشارع ؛ لجواز أن یکون المراد بذلک القول ضدّ ما هو دالّ على إرادته ، وهو محال . الثالث : أنه یفضی إلى أن یکون الفعل الواحد مأموراً به منهیاً عنه ، والأمر والنهی عند المجوّزین کلامه تعالى، وکلامه صفة واحدة، فیکون
الکلام الواحد أمراً ونهیاً بشیء واحد فی وقت واحد ، وهو محال . اعترضوا على الأوّل : بأنّه مبنی على الحسن والقبح العقلیین، وهو
ممنوع .
لا یقال : إن لم یکن حسناً ولا قبیحاً ، فإما أن یکون مشتملاً على مصلحة أو مفسدة، ویلزم الأمر بالمفسدة والنهی عن المصلحة . لانا
نقول : إنّه مبنی على رعایة الحکمة فی أفعاله تعالى، ونحن لا نقول به ، بل یجوز أن یکون الأمر والنهی لا لمصلحة ولا لمفسدة، وإن علم عدم خلوّه من المصلحة والمفسدة، لکن لانسلّم أنه یلزم منه الأمر بالمفسدة والنهی عن المصلحة ، بل جاز أن یقال : إنه مشتمل على المصلحة حالة الأمر ومشتمل على المفسدة حالة النهی، ولا مفسدة حالة الأمر ولا مصلحة حالة النهی . وأیضاً : لو سلّم الحسن والقبح ، لکن کما یحسن الأمر والنهی لحکمة تنشأ من المأمور به والمنهی عنه ، فقد یحسنان أیضاً لحکمة تتولّد من نفس الأمر والنهی، فإن السید قد یقول لعبده : اذهب إلى القریة غداً راجلاً، وغرضه حصول الریاضة فی الحال ، وعزمه على أداء ذلک الفعل ، وتوطین النفس علیه ، مع علمه بأنه یسقط عنه غداً ، والأمر بالفعل إنما یحسن إذا کان کلّ من المأمور به والأمر منشأ المصلحة ، فلو کان المأمور به منشأ المصلحة دون الأمر أو بالعکس ، لم یکن الأمر به حسناً ، فالأمر لما أمر کان
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
