قِبْلَتِهِمُ الَّتِى کَانُوا عَلَیْهَا) (۱) ، ثمّ أزالهم عنها بقوله تعالى: ﴿فَوَلِ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) (٢).
أجاب أبو مسلم : بأنّ حکم تلک القبلة لم یزل بالکلیة ؛ لجواز التوجه
إلیها عند الإشکال ، أو العذر (۳).
واعترض : بعدم الفرق حینئذ بین بیت المقدس وسائر الجهات ، فالخصوصیة التی بها امتاز بیت المقدس عن غیره من الجهات قد بطلت ، فکان نسخاً (٤) ..
السادس : قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَایَةً مَّکَانَ ءَایَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا یُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرِ﴾ (٥) ، والتبدیل یشتمل على رفع وإثبات ، والرفع نسخ ، إما للتلاوة ، أو الحکم ، أو لهما معاً .
لا یقال : یجوز أن یرید أنّه أنزل إحدى الآیتین بدلاً عن الأخرى،
فتکون النازلة بدلاً عمّا لم ینزل .
لانا نقول : جعل المعدوم مبدلاً غیر جائز .
احتج أبو مسلم بقوله تعالى: لَّا یَأْتِیهِ الْبَاطِلُ مِن بَیْنِ یَدَیْهِ وَلَا مِنْ
خَلْفِه ) (٦) والنسخ إبطال (٧) .
(۱) سورة البقرة ٢ : ١٤٢ .
(۲) سورة البقرة ٢ : ١٤٤
(۳) حکاه الفخر الرازی عنه فی المحصول ۳ : ۳۱۰ ، والآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۱۰ . (٤) المحصول ۳ : ۳۱۰ ، الإحکام للأمدی :۳ : ١١٣ ، التحصیل ٢ : ١٥
(٥) سورة النحل ۱٦ : ۱۰۱
(٦) سورة فصّلت ٤١: ٤٢ .
(۷) حکاه الفخر الرازی عنه فی المحصول ۳ : ۳۱۱ ، الآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۱۰ ۱۱۱ ، والتحصیل ۲ : ۱۵ ، وشرح تنقیح الفصول : ٣٠٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
