واعترض : بأنّ الإزالة من اللوح المحفوظ (١) لا تختص ببعض
القرآن ، وهذا النسخ مختص ببعضه (۲) ، ( ولأنه لیس المراد الإزالة عن اللوح المحفوظ، فإنّه قال تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ ءَایَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَیْرِ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ (۳) ، والقرآن خیر کله من غیر تفاوت فیه ، فلو کان المراد من نسخ الآیة إزالتها عن اللوح المحفوظ وکتابة أُخرى بدلها ، لما تحقق هذا الوصف، وإنما تتحقق الخیریة بالنسبة إلینا فیما یرجع إلى (أحکـام الآیات) (٤) المرفوعة عنا والموضوعة علینا ، من حیث إن البعض قد یکون أخف من البعض فیما یرجع إلى تحمّل المشقة ، أو أن ثواب البعض أجزل من البعض على اختلاف المذاهب ، فوجب حمل النسخ على نسخ أحکام الآیات ، لا على ما ذکروه (٥) . وفیهما نظر ؛ بمنع مقدّمتی الأوّل ؛ فإنّه یجوز أن لا یزول جمیع
القرآن من اللوح المحفوظ، ویمنع اختصاص النسخ بمعنى الإزالة ببعضه . والآیة التی حکمها خیر خیر من حکمها خیر خیر من الأخرى التی هی مجردة عن أحکـام التکلیف ، فجاز إزالتها وإثبات ما یتضمّن التکلیف ، ویمنع عدم تفاوت الآیات فی الخیریة ، فالأفصح خیر ) (٦) .
الخامس : قوله تعالى : سَیَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّتْهُمْ عَن
(١) فی «م» زیادة : ممّا
(۲) المحصول ۳ : ۳۰۹ ، التحصیل ٢ : ١٥ .
(۳) سورة البقرة ٢ : ١٠٦
(٤) فی (م): الأحکام .
(٥) الإحکام للأمدی ۳ : ۱۱۳ .
(٦) ما بین القوسین لم یرد فی واثبتناه من «ر ، د ، وفی «ع» ورد باختلاف مع
ما اثبتناه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
